محمد أمين المحبي

3

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )

[ مقدمه المؤلف ] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم أنزّه اللّه وأسبّحه ، وأسأله « 1 » التوفيق وأستمنحه . حامدا له تعالى بأسمائه ، على جلائل آلائه ودقائق نعمائه . حمدا تتعطر مجارى الأنفاس بنفحة من نفحاته ، وتتدفّق بحار الأفكار برشحة من رشحاته . وأصل ذلك - ما دمت أنطق بكلام - بصلات صلاة وأتمّ سلام ، على من أبدع منشئ الوجود إنشاءه على أحسن فطرة وأجملها ، ونظم به عقد الدّين بعد نثره فدعا لأتمّ ملّة وأكملها . الذي أوتى جوامع الكلم ، ولم ينطق عن الهوى ، فاقتفى أثره عصابة ما ضلّ أحد منهم باتّباعه ولا غوى « 2 » . المبعوث في زمن هتفت فيه مصاقع العرب على منابر البلاغة ، وقيّدت شوارد المعاني في « 3 » الأسماع بسلاسل الذّهب فلم يبلغ أحد بلاغة . فأبطل سحرها المبين ، متمسكا بحبل اللّه المتين ، وجاءها بالعقد الذي تحلّى به الزمان العاطل ، والحقّ الذي لا يأتيه من بين يديه ولا من خلفه الباطل . والرّوض الذي تتفجّر عيون البلاغة عن أصول معانيه ، وتتدفّق مياه البراعة عن فصول مبانيه . ونزّه أسماعها في حديقة حميت بشوكة الإعجاز ، فلم تلمس ورودها أيادي « 4 » إياد « 5 » ولا أنامل « 5 » الحجاز « 6 » .

--> ( 1 ) في ج : « وأستنيله » ، والمثبت في : ا ، ب . ( 2 ) في ج : « هوى » ، والمثبت في : ا ، ب . ( 3 ) ساقط من : ج ، وهو في : ا ، ب . ( 4 ) في ج : « أيدي » ، والمثبت في : ا ، ب . ( 5 ) في ب ، ج : « وأنامل » ، والمثبت في : ا . ( 6 ) ساقط من : ج ، وهو في : ا ، ب .